المحقق النراقي

44

مستند الشيعة

وجه دلالة الجميع واضح ، ومع التعارض يرجع إلى استصحاب حرمة مال الغير المعلوم وجوده في المختلط قطعا ، وعمومات حرمة مال الغير . نعم ، يرد عليهما أن الروايتين ( 1 ) تعارضان مع ما مر من الأخبار الدالة على أنه لا خمس إلا في خمسة ( 2 ) ، وأنه ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة ، ولولا ترجيح الأخيرة بالأكثرية والأصحية ليتساويان ، فيرجع إلى أصل البراءة . ولكن هذا إذا كان الكلام في الخمس المعهود ، وأما مطلق الخمس فلا تعارض بين ما ذكر وبين الروايتين ، لأن الخمس المنفي في ما ذكر هو الخمس المعهود كما لا يخفى ، إذ لا معنى لنفي مطلق الخمس ، ومدلول الروايتين وجوب إخراج خمس المال المختلط ، ولا ينافي ذلك عدم وجوب الخمس المعهود . ولا يتوهم أن الخمس في الجميع لا بد أن يكون بمعنى واحد ، إذ الخمس الذي ينصرف إلى المعهود هو الخمس المطلق ، كما في الروايات الحاصرة . وأما المنسوب إلى المال - كالخمس من ذلك ، أو خمس مالك ، كما في الروايتين - فلا ينصرف إليه . مضافا إلى أن الخمس في الروايات الحاصرة من كلام الصادق أو الكاظم عليهما السلام ، وحصول الحقيقة الشرعية للخمس في زمانهما هو الأظهر ، وفي الروايتين من كلام الأمير عليه السلام ، ولم تعلم فيه الحقيقة الشرعية له ، فيجب حمله على المعنى اللغوي .

--> ( 1 ) وهما روايتا الحسن بن زياد والسكوني المتقدمتان في ص : 35 . ( 2 ) الوسائل 9 : 485 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 .